Reading Mode Quiz Mode


book04
page171
1
ابن الكلبي قال الوليد بن يزيد لمعبد قد آذتني ولولتك هذه وقال لابن عائشة قد آذاني استهلالك هذا فانظرا لی رجلا يكون مذهبه متوسطا بين مذهبيك فقالا له مالك بن أبي السمح فكتب في اشخاصه اليه وسائر مغنی الحجاز المذكورين فلما قدم مالك على الوليد بن يزيد فيمن معه من المغنين نزل على الغمر بن يزيد فأدخله على الوليد فغناه فلم يعجبه فلما انصرف الغمر قال له ان امير المؤمنين لم يعجبه شيء من غنائك فقال له جعلنی الله فداك اطلب لی الاذن عليه مرة واحدة فان اعجبه شيء مما اغنيه والا انصرفت الى بلادي فلما جلس الوليد في مجلس اللهو ذكره الغمر وطلب له الاذن وقال له انه هابك فحصر قال فائذن له فبعث اليه فأمر مالك الغلام فسقاه ثلاث صراحيات صرفا فخرج حتي دخل عليه يخطر في مشيته وقال غير ابن الكلبي إنه قال لفراش للوليد اسقني عسا من شراب ولك دينار فسقاه اياه وأعطاه الدينار ثم قال له زدني آخر فأزيدك آخر ففعل حتي شرب ثلاثا ثم دخل على الوليد يخطر في مشيته فلما بلغ باب المجلس وقف ولم يسلم وأخذ بحلقة الباب فقعقعها ثم رفع صوته فغني
2
لا عيش الا بمالك بن أبي السمح فلا تلحني ولا تلم
3
فطرب الوليد ورفع يديه حتى بدا ابطاه اليه مادا لهما وقام فاعتنقه قائما وقال له ادن بابن أخي فدنا حتى اعتنقه ثم أخذ في صوته ذلك فلم يزالوا فيه أياما وأجزل صلته حين أراد الانصراف قال ولما أتى مالك على قوله
4
أبيض كالسيف أو كما يلمع ال * بارق في حالك من الظلم
5
قال له الوليد
6
أحول كالقرد أو كما يرقب السارق في حالك من الظلم
7
وكان مالك طويلا أجنى فيه حول وقد قال قوم ان مالكا لم يصنع لحنا قط غير هذا أعنی *لا عيش الا بمالك بن أبي السمح*وانه كان يأخذ غناء الناس فيزيد فيه وينقص منه وينسبه الناس اليه وكان اسحاق ينكر ذلك غاية الانكار ويقول غناء مالك كله مذهب واحد لا تباين فيه ولو كان كما يقول الناس لاختلاف غناؤه وانما كان اذا غنى ألحان معبد الطوال خففها وحذف بعض نغمها وقال أطاله معبد ومططه وحذفته أنا وحسنته فاما ألا يكون صنع شيئا فلا (أخبرني) الحسين ابن يحيى قال نسخت من كتاب حماد قرأت على أبی وذكر بكار بن النبال أن الوليد قال لمالك هل تصنع الغناء قال لا ولكنی أزيد فيه وأنقص منه فقال له فأنت المحلی اذن (قال اسحاق) وذكر الحسن بن عتبة اللهبي عن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله الهاشمي الحارثی الذي يقال له سنابل وفيه يقول الشاعر
8
فان هی ضنت عنك أو حيل دونها * فدعها وقل في ابن الكرام سنابل
9
قال خرجت من مكة أريد أبا العباس أمير المؤمنين فمررت على المدينة فحملت معي مالك بن أبي السمح فسألته يوما عن بعض ما ينسب اليه من الغناء فقال يا أبا الفضل عليه وعليه ان كان غني صوتا قط ولكني آخذه وأحسنه وأهيئه وأطيبه فأصيب ويخطئون فينسب الي قال اسحاق وليس الامر


Book of Songs. Misr Matba'at al-Taqdim. 1905. 04.
U.S Department of Education provided support for entering this text.
XML for this text provided by Trustees of Tufts University Medford, MA Perseus Project