Reading Mode Quiz Mode


book07
page138
1
أبوكم قصي كان يدعى مجمعا * به جمع الله القبائل من فهر
2
فقال عبد الله أحسنت يا جميلة وأحسن حذافة ما قال بالله أعيديه علی فأعادته فجاء الصوت أحسن من الارتجال ثم دعت لكل جارية بعود وأمرتهن بالجلوس على كراسي صغار قد أعدتها لهن فضربن وغنت عليهن هذا الصوت وغنى جواريها على غنائها فلما ضربن جميعا قال عبد الله ما ظننت ان مثل هذا يكون وانه لمما يفتن القلب ولذلك كرهه كثير من الناس لما علموا فيه ثم دعا ببغلته فركبها وانصرف الى منزله وقد كانت جميلة أعدت طعاماً كثيراً وكان أراد المقام فقال لأصحابه تخلفوا للغداء فتغدوا وانصرفوا مسرورين وهذا الشعر لحذافة بن غانم بن عبيد الله بن عويج بن عدی بن كعب يمدح به عبد المطلب (قال) وحدثني بعض المكيين قال كان العرجي وهو عبد الله بن عمرو بن عثمان شاعراً سخياً شجاعاً أديباً ظريفاً ويشبه شعره بشعر عمر ابن أبي ربيعة والحرث بن خالد بن هشام وان كانا قدما عليه وقد نسيب كثير من شعره الى شعرهما وكان صاحب صيد فخرج يوماً متنزهاً من مكة ومعه جماعة من غلمانه ومواليه ومعه كلابه وفهوده وصقوره وبوازيه نحو الطائف الى مال له بالعرج وبهذا الموضع سمی العرجي فجرى بينه وبين مولى لبني أمية كلام فأمضه المولى فكف عنه العرجي حتى أوى الى منزله ثم هجم عليه ومعه غلمانه فأمرهم أن يوثقوه ثم أمرهم أن ينكحوا امرأته وهو يراهم ففعلوا ثم أخرجه فقتله فبلغ أمير مكة ما فعل فطلبه فخرج من منزلة وأخرج معه غلمانة ومواليه وآلة الصيد وتوجه نحو المدينة وقد ركب أفراسه وأعد عدته فلم يزل يتصد ويقصف في طريقه حتى دخل المدينة ليلا وأراد المقام في منزل جميلة وكانت آلت أن لا تغني بشعره ولا تدخله منزلها لكثرة عبثه وسفهه وحداثة سنه فلما أعلمت بمكانه ليلا قالت طارق ان له لشأناً فاستخبرت خبره فقيل لها انه قدم مستخفياً ولم ير بالمدينة موضعاً هو أطيب له من منزلك والايمان تكفر والاشراف لا يردون فقالت لرسولها اليه منزلي منزل جوار ولا يمكن مثلك الاستخفاء فيها فعليك بالاحوص وكان الاحوص أیضاً مجانباً له لشيء جرى بينه وبينه في منزل جميلة فقال انى لي بالاحوص مع الذي كان بيننا قالت ائتیه عني وقل له قد غنينا بذلك الشعر فان أحببت أن تظهر وتبقى مودتنا لك فأصلح ما بينك وبين عبد الله اذ صلح ما بيننا وأنزله منزلك قال لها ليس هذا بمقنعي اما اذ أبيت أن أقيم بمنزلك فوجهي معي رسولا الى الاحوص فان منزله أحب المنازا الي بعد منزلك فوجهت معه الى الاحوص بعض مولياته فأنزله الاحوص وأكرمه وأحسن جواره وستر أمره فقال شعراً ووجه به الى جميلة
3
ألا قاتل الله الهوى كيف أخلقا * فلم تلفه إلا مشوباً ممذقا
4
وما من حبيب يستزير حبيبه * يعاتبه في الود الا تفرقا
5
أمر وصال الغانيات فأصبحت * مضاضته يشجي بها من تمطقا
6
تعلق هذا القلب للحين معلقا * غزالا یحلي عقد در ويارقا
7
اذا قلت مهلا للفؤاد عن التي * دعتك اليها العين أغضى وأطرفا
8
دعانا فلم نستبق حبا بما نري * فما منك هذا العذل الا تخرقا
9


Book of Songs. Misr Matba'at al-Taqdim. 1905. 07.
U.S Department of Education provided support for entering this text.
XML for this text provided by Trustees of Tufts University Medford, MA Perseus Project