Reading Mode Quiz Mode


book07
page91
1
(أخبرنی) الحسن بن علی قال حدثنا أحمد بن زهير قال حدثني مصعب بن عبد الله قال كانت تحت محمد بن عبد الله بن حسن امرأة من ولد الزبير يقال لها فليحة وكانت لها صبية يقال لها رخية قد ربتها لغير رشدة وكانت من أجمل النساء وجهاً فرأت محمدا وقد نظر اليها ذات يوم نظرا شديداً ثم تمثل قول جميل
2
بثنية من صنف يقلبن أيدي الرماة * وما يحملن قوساً ولا نبلا
3
ولكنما يظفرن بالصيد كلما * جلون الثنايا الغر والاعين النجلا
4
يخالسن ميعادا يرعن لقولها * اذا نطقت كانت مقالتها فصلا
5
يرين قريباً بيتها وهي لا ترى * سوي بيتها بيتاً قريباً ولا سهلا
6
فقالت له فليحة كانك تريد رخية قال أی والله قالت اني أخشى ان تجيء منك بولد وهی لغير رشدة فقال لها ان الدنس لا يلحق الاعقاب ولا يضر الاحساب فقالت له فما يضر اذن والله ما يضر الا الاعقاب والاحساب وقد وهبتها لك فسر بذلك وقال أما والله لقد أعطيتك خيراً منها قالت وما هو قال أبيات جميل التی أنشدتک اياها لقد مكثت أسعي فی طلبها حولين فضحكت وقالت ما لي ولأبيات جميل والله ما ابتغيت الا مسرتك قال فولدت منه غلاماً وكانت فليحة تدعو الله أن لا يبقيه فبينا محمد في بعض هربه من المنصور والجارية وابنها معه اذ رهقهما الطلب فسقط الصبي من الجبل فتقطع فكان محمد بعد ذلك يقول أجيب في هذا الصبي دعاء فليحة وحدثني بهذا الخبرالحرمي بن ابی العلاءقال حدثنا الزبیر وقال الهيثم بن عدي واصحابه في اخبارهم لما نذر اهل بثينة دم جميل واباحهم السلطان قتله اعذروا الى اهله وكانت منازلهم متجاورة انما هم بيوتات يفترقون كما يفترق البطون والافخاذ والقبائل غير متباعدين الم تر الى قول جميل
7
أبيت مع الهلاك ضيفاً لأهلها * وأهلی قريب موسعون أولو فضل
8
فمشت مشيخة الحي الى أبيه وكان يلقب صباحاً وكان ذا مال وفضل وقدر في أهله فشكوه اليه وناشدوه الله والرحم وسألوه كف ابنه عما يتعرض له ويفضحهم به في فتاتهم فوعدهم كفه ومنعه ما استطاع ثم انصرفوا فدعا به فقال له يا بني حتي متى أنت عمه في ظلالك لا تأنف من أن تتعلق بذات بعل يخلو بها وينكحها وأنت عنها بمعزل ثم تقوم من تحته اليك فتغرك بخداعها وتريك الصفاء والمودة وهي مضمرة لبعلها ما تضمنه الحرة لمن ملكها فيكون قولها لك تعليلا وغروراً فاذا انصرفت عنها عادت الى بعلها على حالتها المبذولة ان هذا لذل وضيم ما أعرف أخيب سهماً ولا أضيع عمراً منك فأنشدك الله الا كففت وتأملت أمرك فانك تعلم ان ما قلته حق ولو كان اليها سبيل لبذلت ما أملكه فيها ولكن هذا أمر قد فات واستبد به من قدر له وفي النساء عوض فقال له جميل الرأي ما رأيت والقول كما قلت فهل رأيت قبلی أحداً قدر أن يدفع عن قلبه هواه أو ملك أن يسلي نفسه أو استطاع أن يدفع ما قضي عليه والله لو قدرت أن أمحو ذكرها من قلبي أو أزيل شخصها عن عيني لفعلت ولكن لا سبيل الى ذلك وانما هو بلاء بليت به لحين قد أتيح لي وأنا أمتنع من طروق هذا الحي والالمام بهم ولو مت كمداً وهذا جهدی ومبلغ ما أقدر عليه وقام وهو يبكي فبكي أبوه ومن حضر


Book of Songs. Misr Matba'at al-Taqdim. 1905. 07.
U.S Department of Education provided support for entering this text.
XML for this text provided by Trustees of Tufts University Medford, MA Perseus Project